انتقل إلى المحتوى

مسروق بن أبرهة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
مسروق بن أبرهة
ملك حمير تحت السيادة الأكسومية
سهم وهرز يقتل مسروق، منمنمة من مخطوطة «تاريخ‌نامه» للبلعمي
فترة الحكم بضع سنوات قبل نحو 570م
أكسوم بن أبرهة (يكسوم)
سيف بن ذي يزن ملكًا تابعًا للساسانيين
معلومات شخصية
الوفاة نحو 570م (وقيل 571 أو 572 أو نحو 575م)
ساحل عدن أو ساحل حضرموت (تختلف الروايات)
قتله وهرز  تعديل قيمة خاصية  (P157) في ويكي بيانات
سبب الوفاة قُتل في المعركة برمية سهم
مواطنة مملكة أكسوم تعديل قيمة خاصية  (P27) في ويكي بيانات
الأب أبرهة
الأم ريحانة بنت علقمة، من ذي جَدَن (بحسب الطبري)
الحياة العملية
المهنة حاكم  تعديل قيمة خاصية  (P106) في ويكي بيانات

مسروق بن أبرهة (قُتل نحو 570م) آخر ملوك الحكم الحبشي الأكسومي في اليمن الذي دام نحو أربعين أو خمسين سنة. خلف أخاه أكسوم (يكسوم) بعد وفاة أبيهما أبرهة نحو سنة 565م، وكان حكمهما قصيرًا مضطربًا قوّضته الانشقاقات.[1][2] وفي عهده وصلت الحملة الساسانية التي استقدمها الأمير الحِميَري سيف بن ذي يزن، فقُتل مسروق في المعركة، فانتهى بمقتله الحكم الأكسومي في جنوب الجزيرة العربية، وتفككت مملكة حمير وانزلقت تدريجًا إلى مدار النفوذ الساساني.[3]

نسبه وأسرته

[عدل | عدل المصدر]

مسروق ابن أبرهة، القائد الأكسومي الذي خلع الملك الحِميَري المسيحي سميفع أشوع وحكم حِميَر نحو ثلاثين سنة (نحو 535–565م) ملكًا يعترف بسيادة اسمية لملك أكسوم.[4] ويروي الطبري، في روايتَي ابن إسحاق وهشام بن الكلبي كلتيهما، أن أبرهة لما استقر له الأمر انتزع من أبي مُرّة ذي يزن امرأته ريحانة بنت علقمة — وأبوها ذو جَدَن — وكانت قد ولدت لأبي مُرّة ابنه معديكرب، ثم ولدت لأبرهة مسروقًا وابنته بسباسة؛ فمسروق على هذه الرواية أخٌ لأمّه للأمير الحِميَري الذي سيطيح بحكمه.[5]

أما أخوه وسلفه فتسمّيه المصادر العربية «يكسوم»، وهو مذكور في نقش مسلة أبرهة (CIH 541، مارس 548م) وليًّا للعهد باسم «أكسوم ذو معاهر، ابن الملك».[1][2] ويلخّص عبيد بن شرية تعاقبهما بقوله: «فانصدع قلب أبرهة فمات، فمَلَّكت الحبشة على الجيش يكسوم بن أبرهة، فلم يلبث أن هلك، فقام مقامه مسروق بن أبرهة»،[6] وهو ما ذكره ابن إسحاق وهشام بن الكلبي أيضًا.[7][8]

التباس الاسم

[عدل | عدل المصدر]

«مسروق» اسم يرد في مصادر تلك الحقبة لشخصين مختلفين ينبغي التمييز بينهما. فهو، إلى جانب ابن أبرهة، الاسم الذي تطلقه المصادر السريانية على الملك الحِميَري اليهودي يوسف أسأر يثأر (المعروف بذي نواس)، الذي حكم قبل ذلك بنحو خمسين سنة واضطهد مسيحيي نجران سنة 523م؛ إذ يسمّيه بذلك «كتاب الحميريين» و«ترنيمة شهداء حمير» ليوحنا بساليتس و«حوليات سعرد». ويرى كريستيان روبان أن «مسروق» قد يكون اسم يوسف عند الولادة، وأن استعماله في تلك المصادر ربما كان وسيلة لإنكار شرعيته الملكية. والاسم نفسه (م س ر ق م) يرد في نقوش حِمى شمال نجران اسم علم عادي[9]

سقوط الحكم الحبشي ومقتله

[عدل | عدل المصدر]

لما استفحل أمر الحبشة في اليمن، وفي عبارة ابن إسحاق: «فذلت حمير وقبائل اليمن ووطئتهم الحبشة»، قصد سيف بن ذي يزن قيصر الروم يستنجده، فلم يجد عنده ما يريد، فقصد ملك الحيرة عامل كسرى على العرب، فأوصله إلى كسرى أنوشروان، فبعث معه نحو ثمانمئة رجل ممن كانوا في سجونه وأمّر عليهم قائدًا يُدعى وهرز — وهو في الأصل لقب عسكري لا اسم علم، ويسمّيه عبيد بن شرية «خرزاد» — فركبوا البحر في ثماني سفن غرقت منها اثنتان، ونزلوا ساحل عدن في رواية ابن إسحاق، أو ساحل حضرموت في رواية هشام بن الكلبي.[10][11]

وسار إليهم مسروق في جمع كبير، فلما تواقف الجيشان سأل وهرز عن ملك الحبشة، فقيل له إنه على فيل وعلى رأسه تاج بين عينيه ياقوتة حمراء، ثم تحوّل إلى فرس، ثم إلى بغلة، فرماه وهرز بسهم «فصك بها الياقوتة التي بين عينيه، فتغلغلت النشابة في رأسه، حتى خرجت من قفاه»، فانهزمت الحبشة وقُتلت مقتلة عظيمة، ودخل الفرس صنعاء.[12]

وتذكر المصادر البيزنطية الحدث في إشارة موجزة حفظها البطريرك فوتيوس ملخِّصًا كتاب المؤرخ ثيوفان البيزنطي، وفيها أن ما دفع كسرى إلى غزو الإثيوبيين «حلفاء الرومان» هو إرسال البيزنطيين سفارة إلى الترك، وأن القائد الفارسي (الـmiranos) أسر ملك الحميريين المسمّى «سَناتورقِس» (Sanatourkès) حيًّا، ودُمِّرت المدينة واستُعبد السكان.[13][14] ويرى عدد من الباحثين أن المراد بـ«سَناتورقِس» هو مسروق بن أبرهة،[15] وإن خالف النصُّ اليونانيُّ الروايةَ العربية في أن الملك أُسر ولم يُقتل.

تأريخ مقتله

[عدل | عدل المصدر]

ليس في المصادر تاريخ صريح لمقتله، والتقديرات متباينة:

  • نحو 570م: وهو ما تدل عليه المصادر البيزنطية التي تضع الحملة بعد السفارة إلى الترك (569م) وقبل ثورة أرمينيا على الساسانيين (571م)، وما يميل إليه روبان تبعًا للمصادر الرومانية.[16][17]
  • نحو 575م: وهو ما يقتضيه المأثور العربي الإسلامي، ومنه قول المسعودي إن مسروقًا قُتل في السنة الخامسة والأربعين من مُلك أنوشروان، أي 575 أو 576م.[16][18]
  • 571 أو 572م: وهو تقدير بعض المؤرخين الأوروبيين القدامى، منهم أنطوان جودو وشارل لوبو.[19][20]

ويربط بعض الأخباريين الحدث بمولد النبي محمد، فقد ذكر أبو زرعة بن سيف بن ذي يزن أن والده أخرج الحبشة بعد مولد النبي بعامين،[21] وهو ما ذكره ابن عباس أيضًا.[22][23]

انظر أيضًا

[عدل | عدل المصدر]

المراجع

[عدل | عدل المصدر]
  1. 1 2 Robin 2015، صفحات 150, 152.
  2. 1 2 Robin 2025، صفحة 143.
  3. ↑ Robin 2025، صفحات 143–144.
  4. ↑ Robin 2015، صفحات 149–150.
  5. ↑ الطبري 1967، ج. 2، ص. 130، 142–143.
  6. ↑ الأنساب والسير - الصحاري - الصفحة 90. نسخة محفوظة 2023-08-10 على موقع واي باك مشين
  7. ↑ السيرة - ابن إسحاق - الصفحة 41. نسخة محفوظة 2023-08-10 على موقع واي باك مشين
  8. ↑ الطبري 1967، ج. 2، ص. 139، 142.
  9. ↑ Robin 2025، صفحات 108, 118, 234.
  10. ↑ الطبري 1967، ج. 2، ص. 139–141، 144.
  11. ↑ Potts 2008، صفحات 207, 210–211.
  12. ↑ الطبري 1967، ج. 2، ص. 141–142، 146.
  13. ↑ The Library of Photius - Saint Photius - page 74 نسخة محفوظة 2023-08-10 على موقع واي باك مشين
  14. ↑ Potts 2008، صفحة 206.
  15. ↑ Pre-Islamic Arabia - Valentina A. Grasso - page 125 نسخة محفوظة 2023-08-11 على موقع واي باك مشين
  16. 1 2 Potts 2008، صفحة 207.
  17. ↑ Robin 2015، صفحة 150.
  18. ↑ Robin 2025، صفحة 144.
  19. ↑ Algemeine Kirchengeschichte - Antoine Godeau - page 26 نسخة محفوظة 2023-08-11 على موقع واي باك مشين
  20. ↑ Des Herrn Le Beau, Professors der Universität zu Paris - page 212 نسخة محفوظة 2023-08-10 على موقع واي باك مشين
  21. ↑ دلائل النبوة - البيهقي - ج2 - الصفحة 9. نسخة محفوظة 2023-08-11 على موقع واي باك مشين
  22. ↑ أخبار مكة - الأزرقي - ج1 - الصفحة 149. نسخة محفوظة 2023-08-10 على موقع واي باك مشين
  23. ↑ دلائل النبوة - الأصبهاني - الصفحة 95. نسخة محفوظة 2023-08-10 على موقع واي باك مشين

ثبت المراجع

[عدل | عدل المصدر]
  • الطبري، محمد بن جرير (1967). محمد أبو الفضل إبراهيم (المحرر). تاريخ الرسل والملوك (ط. 2). القاهرة: دار المعارف. ج. 2.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: ref duplicates default (link)
  • Potts, Daniel T. (2008). "The Sasanian Relationship with South Arabia: Literary, Epigraphic and Oral Historical Perspectives". Studia Iranica (بالإنجليزية). 37 (2): 197–213. DOI:10.2143/SI.37.2.2034315.{{استشهاد بدورية محكمة}}: صيانة الاستشهاد: ref duplicates default (link)
  • Robin, Christian Julien (2015). "Ḥimyar, Aksūm, and Arabia Deserta in Late Antiquity: The Epigraphic Evidence". In Greg Fisher (ed.). Arabs and Empires before Islam (بالإنجليزية). Oxford: Oxford University Press. pp. 127–171. DOI:10.1093/acprof:oso/9780199654529.001.0001.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: ref duplicates default (link)
  • Robin, Christian Julien (2025). Najrān en Arabie – la ville des 200 martyrs chrétiens : histoire et archéologie antiques et médiévales. Documenta Coranica 5 (بالفرنسية). Leiden – Boston: Brill. DOI:10.1163/9789004706316. ISBN:978-90-04-70630-9.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: ref duplicates default (link)