تاريخ مصر
| جزء من سلسلة مقالات حول |
| تاريخ مصر |
|---|
| بوابة مصر |
تاريخ مصر هو أطول تاريخ مستمر لدولة في العالم لما يزيد عن 7000 عام قبل الميلاد.[1][2] حيث تميزت مصر بوجود نهر النيل الذي يشق أرضها والذي اعتبر عامل مساعد لقيام حضارة عريقة بها، كما تقع مصر بموقع جغرافي متميز يربط بين قارتي آسيا وإفريقيا ويرتبط بقارة أوروبا عن طريق البحر الأبيض المتوسط. كل هذا أدى إلى قيام حضارة عرفت بأنها من أقدم الحضارات في التاريخ الإنساني.
العصر الفرعوني
[عدل | عدل المصدر]عصر الدولة القديمة
[عدل | عدل المصدر]تطورت الحضارة المصرية وظهرت مبادئ «حكومة مركزية» حوالي العام 3200 ق.م. حيث قام الملك مينا بتوحيد مملكتي الشمال والجنوب المصريتين. وشهد عصر هذه الدولة نهضة شاملة في شتى نواحي الحياة، حيـث توصـل المصريـون إلى الكتابة الهيروغليفية[3] أي النقش المقدس، وتأسست ممفيس كأول عاصمة للبلاد واهتم الملوك بتأمين حدود البلاد ونشطت حركة التجارة بين مصر والسودان· واستقبلت مصر عصرا مزدهرا في تاريخها عرف باسم عصر بناة الأهرامات، وشهد هذا العصر بناء أول هرم في مصر والعالم وهو هرم زوسر المدرج المعروف بهرم سقارة والذي يعد أول بنيان حجري في العالم وأقيم العام 2861 ق.م·[4]، ومع تطور الفن والزراعة والصناعة استخدم المصريون أول أسطول نهري بري لنقل منتجاتهم· وبلغت الملاحة البحرية شأنا عظيما وأصبحت حرفة منظمة كغيرها من الحرف الراسخة التي اشتهرت بها مصر القديمة، وفي هذا العصر حكمت الأسر من الأسرة الثالثة إلي الأسرة السادسة.
الفراعنة مارسوا لعب الكرة قبل 3000سنة قبل الميلاد وكانت تحصل عندهم مسابقات يتوج الفريق الفائز فيها في قيراطان من الذهب
عصر الدولة الوسطى
[عدل | عدل المصدر]
يسبق الدولة الوسطى (2040 - 1640 ق.م.) العصر المتوسط الأول والذي حكمت فيه الأسرات بدأ من السابعة وحتى العاشرة والذي انتهى بتقسيم البلاد، ليأتي عصر الدولة الوسطى بدأ من الفرعون منتوحتب الثاني في 2065 ق.م والذي كان أميرا لطيبة وأعاد توحيد البلاد وفرض النظام، واهتم ملوك الدولة الوسطى بالمشروعات الأكثر نفعا للشعب فازدهرت الزراعة وتطورت المصنوعات اليدوية، وأنتج الفنانون المصريون والمهندسون تراثا إلى رائعا انتشر في الأقصر والفيوم وعين شمس· كذلك ازدهر الفن والأدب في هذا العصر، ومن ملوك هذا العصر أمنمحات الأول، أمنمحات الثالث وتلى هذه الدولة العصر المتوسط الثاني والذي حكمت فيه الأسرات من 13 إلي 17 والذي ضعفت فيه الدولة الوسطى فأدى ذلك لإغارة قبائل تسكن منطقة شرق المتوسط عرفوا باسم الهكسوس لمصر وغزوهم مناطق في شمال ووسط البلاد.[5]
عصر الدولة الحديثة
[عدل | عدل المصدر]

(1580 - 1150ق·م) بعد أن تم للملك أحمس الأول القضاء على الهكسوس وطردهم خارج حدود دولة مصر الشرقية عاد الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد· وبدأت مصر عهداً جديداً هو عهد الدولة الحديثة، وأدركت مصر أهمية القوة العسكرية لحماية البلاد، فتم إنشاء جيش قوى لتكوين إمبراطورية عظيمة امتدت من نهر الفرات شرقاً إلى الشلال الرابع على نهر النيل جنوباً· لتصبح مصر بذلك أول قوة عظمى في تاريخ البشرية [6]، وصارت بذلك إمبراطورية عظيمة مترامية الأطراف وأقدم إمبراطورية في التاريخ· لقد حاز ملوك وملكات الأسرة الثامنة عشرة شهرة عالمية في ميادين السياسة والحرب والثقافة والحضارة والدين· أحمس بطل التحرير، أمنحوتب الأول العادل الذي أصدر قانونا بمنع السخرة وبوضع المعايير العادلة للأجور والحوافز ·· تحتمس الأول المحارب الذي وسع الحدود المصرية شمالا وجنوبا ونشر التعليم وتوسع في فتح المناجم وصناعة التعدين ·· تحتمس الثاني المتأنق وتحتمس الثالث الإمبراطور صاحب العبقرية العسكرية الفذة وأول فاتح عظيم في تاريخ العالم ·· وتحتمس الرابع الدبلوماسي الذي كان أول من اهتم بتدوين وتسجيل المعاهدات الدولية·· وامنحوتب الثالث أغنى ملك في العالم القديم والذي فتح المدارس «بيوت الحياة» لنشر التعليم والفنون التشكيلية والتطبيقية ··

وإخناتون أول من نادى بتوحيد الآلهة الفرعونية ورمز لها بقرص الشمس ·· وتوت عنخ آمون الذي حاز شهرة في العالم المعاصر· ومن أشـهـر ملكات هذه الأسرة عـلى سبـيـل المثال الـمـلـكـة إياح حتب زوجة الملك «سقنن رع»، والملكة «أحمس-نفرتاري» زوجة أحمس الأول، والملكة تي بنت الشعب وزوجة أمنحوتب الثالث وأم إخناتون، والملكة نفرتيتي زوجة إخناتون والملكة العظيمة حتشبسوت التي حكمت مصر قرابة عشرين عاما· وبلغت مصر في عهدها أعلى قمة في الحضارة والعمارة والتجارة الدولية حيث أرسلت البعثة البحرية التجارية والعلمية إلى بلاد «بونت» كذلك شيدت واحدا من أعظم الآثار المعمارية وأكثرها روعة وفخامة وهو معبد «الدير البحري» على الشاطئ الغربي للنيل في مواجهة الأقصر وهو معبد فريد في تصميمه وليس له مثيل بين معابد العالم القديم كلها ومعبد الكرنك الذي يعد أكبر معبد في العالم القديم · وشهد هذا العصر أيضا «ثورة إخناتون الدينية» حيث دعا إلى عبادة إله واحد ورمز له بقرص الشمس وأنشأ عاصمة جديدة للبلاد وأسماها «أخيتاتون»· والملك رمسيس الثانى الذي هزم الحيثيين وعقد مع ملكهم أول معاهدة سلام في التاريخ وبنى حوالي 6 معابد من أشهرها معبد أبو سمبل، ورمسيس الثالث الذي صد هجمات الليبيين وشعوب البحر المتوسط.
الغزو الآشوري لمصر
[عدل | عدل المصدر]

في عام 681 ق.م اعتلى «آسرحدون» عرش الإمبراطورية الآشورية في العراق وكان مُعاصرًا للأسرة الخامسة والعشرين في مصر في عهد فرعونها طهارقة الذي أقدم على دعم المتمردين والمتآمرين في الأراضي الآشورية ولاسيما في مدن بلاد الشام. بعد إخماد التمردات عزم آسرحدون على احتلال مصر فخرج على رأس جيوشه الجرارة ونجح في إخضاع مصر وفتح عاصمتها منف وقام بأسر النبلاء والأسرة الحاكمة وقام بتنصيب حكام تابعين له في مصر فأصبحت مصر رسميًا ولاية آشورية. لاحقًا تمكن طهارقة من الهرب جنوبًا وتحريض المتمردين في مصر العليا للخروج عن الطاعة الآشورية. فقرر الإمبراطور آسرحدون السير في حملة عسكرية لقمع التمرد إلا أنه توفي وهو في طريقه نحو مصر فخلفه في عرش الإمبراطورية ابنه «آشوربانيپال» أحد أعظم ملوك العالم القديم.
قام آشوربانيپال بتحشيد الجيوش الآشورية لفتح مصر بكاملها وقد تم له الأمر في مسعاه إذ أدخل مصر برمتها تحت حكم الإمبراطورية الآشورية وقضى على الأسرة الخامسة والعشرين نهائيًا من التاريخ وبذلك أصبحت الإمبراطورية الآشورية أكبر قوة في العالم وأضحى آشوربانيپال ملك العالم القديم بالكامل.[7] استمرت الهيمنة الآشورية زمنًا طويلًا إلى أن بدأ الآشوريون بالخروج تدريجيًا من مصر ليتفرغوا لمواجهة التمردات الداخلية في قلب دولتهم ومع حلول عام 663 ق.م كانوا قد خرجوا نهائيًا. بعد خروج الآشوريين تولى بسماتيك الأول مهمة إعادة توحيد مصر (وكان بسماتيك أميرًا تابعًا للإمبراطورية الآشورية) وقد نجح في توحيد البلاد وتأسيس الأسرة السادسة والعشرين إلا أنه اضطر للاستعانة بالمرتزقة اليونانيين والكاريين لتثبيت أركان حكمه.
يُعد الاحتلال الآشوري لمصر أول مسمار في نعش الحضارة المصرية بسبب ما تبعه من أمور وظروف عاشتها الدولة المصرية ومن أهم تلك العوامل والأسباب كان التالي:
- كسر هيبة مصر وإخضاعها للإمبراطورية الآشورية كان بمثابة ضربة نفسية قاسية للمصريين ولاسيما القبض على الأسرة الحاكمة والنبلاء واقتيادهم أسرى إلى نينوى عاصمة الإمبراطورية الآشورية وكان من بينهم ولي العهد المصري أوشنخورو وجماعة من القادة وفي مسلة النصر الآشورية يظهر فرعون مصر طهارقة يركع عند أقدام الإمبراطور الآشوري آسرحدون.[8]
- استعانة بسماتيك الأول بالجند اليونانيين والكاريين وتزايد هؤلاء في الجيش المصري فضلًا عن إنشاء مستوطنات خاصة لليونانيين وتشجيع استقرارهم في مصر؛ بمرور الزمن تكونت نخبة يونانية تغلغلت في أواصر الدولة المصرية وأسفر عن ذلك صدع كبير بين عامة الشعب المصري والنخب الحاكمة التي بدأت تتمايز عنه ثقافيًا مما مهد الطريق أمام انهيار الحضارة المصرية في السنوات اللاحقة.
غزو الفرس لمصر
[عدل | عدل المصدر]بعد تولي قمبيز الثاني ابن كورش الكبير العرش عمل على تثبيت دعائم حكمه وتأمين حدوده التي قامت فيها بعض القلاقل، وبعد أربعة سنوات بدأ في التفكير لاحتلال مصر وضمها إلى الإمبراطورية الفارسية. طلب قمبيز الثاني يد ابنة أحمس الثاني ولكنه رفض وقرر أن يرسل له ابنة الملك أبريس بدلا منها مما أصاب قمبيز بالغضب الشديد وعجل من احتلاله لمصر.
كانت مصر متمتعة في عهد أحمس الثاني بتقدم واستقرار كبير طوال مدة حكمه وبالرغم من ذلك كانت هناك بعض أوجه الضعف التي بدا أنها تشكل خطرا منها أن الجيش المصري كان عماده الأساسي كثير من العناصر الأجنبية المرتزقة مما يجعل ولائهم محل شك، وأيضا المنح التي كان يخصهم بها أحمس جعلتهم محل حسد وحقد من المصريين، وكان من نتيجة تلك الأمور أن فر أحد القادة في الجيش ويدعى فانيس إلى صفوف جيش قمبيز ووشى له بخطط الجيش المصري ومواقعه كما دله على مسالك الصحراء.
حاول أحمس الاستعداد للهجوم المتوقع من قبل قمبيز بمحاولة عقد حلف مع بلاد قبرص والطاغية بوليكرات من ساموس الذي كان يملك أسطولا كبيرا حتى تكون له السيادة البحرية ولكنه فشل حيث خذله وانضم إلى الفرس.
استطاع قمبيز تأمين الماء لجيشه من زعماء الأقاليم التي سوف يمر عليها جيشه في الصحراء الجنوبية، وفي هذه الأثناء توفى أحمس الثاني قبل أن يبدء قمبيز حملته ويصل إلى مصر وتولى ابنه بسماتيك الثالث الحكم خلفا لوالده وواجه جيش قمبيز بعد عبوره الصحراء العربية ووصله إلى القلعة الأمامية على حدود بيلوزيوم قرب بورسعيد، وقد هزم بسماتيك في تلك المعركة وانسحب إلى منف، واستمر قمبيز في تقدمه فوصل إلى عين شمس ثم إلى