انتقل إلى المحتوى

عام الجماعة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
عام الجماعة
جزء من فتنة مقتل عثمان
الدولة الإسلامية قبل عام الجماعة، اللون الأخضر الباهت يظهر المناطق الخاضعة لمعاوية.
التاريخ41 هـ - 661م
الموقع
{{{مكان}}}
النتيجة تنازل الحسن واجتماع البيعة لمعاوية بن أبي سفيان
القادة والزعماء
الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان

عام الجماعة هو العام الذي تنازل فيه الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان عام 41 هـ - 661م، وسمي «عام الجماعة» بسبب اجتماع الناس على معاوية.

كان معاوية واليًا على بلاد الشام منذ عهد عمر بن الخطاب، كان معاوية بن أبي سفيان قد امتنع عن تقديم البيعة لعلي، وطالب بالثأر لابن عمه عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين.[1] فتوجه علي بجيشه إلى الشام وعسكر الجيشان حين التقيا بموقع يسمى صفين، ثم بدأت مفاوضات بين الطرفين عبر الرسائل، واستمرت لمدة مائة يوم لكنها لم تأت بنتيجة، فبدأت مناوشات بين الجيشين أسفرت عن قتال استمر لمدة أسبوع فيما يعرف بمعركة صفين (36 - 37 هـ / 657م).[2][3] ثم اتفقا على التحكيم، ثم عاد القتال من جديد واستطاع معاوية أن يحقق بعض الانتصارات وضم عمرو بن العاص مصر بالإضافة إلى الشام.

لما قُتل علي بن أبي طالب على يد عبد الرحمن بن ملجم المرادي، بايع أهل الكوفة الحسن بن علي بالخلافة في سنة 40هـ.[4] واستمر الحسن بعد بيعته خليفة على الحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك نحو سبعة أشهر. وبعد مراسلات بين الحسن ومعاوية، وتنازل الحسن، واستقر الأمر لمعاوية فأصبح خليفة المسلمين، وقامت الدولة الأموية التي تنتسب إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، فحكمت نحو تسعين عاما (41 - 132 هـ) الموافق (661 - 750م).

مقتل علي بن أبي طالب ومبايعة الحسن للخلافة

[عدل | عدل المصدر]
رسم عُثماني لتابوت عليّ بن أبي طالب محمولًا على دابة، ويسير ورائه الحسن والحسين مع تغطية وجهيهما باللون الأبيض.

لما قتل علي بن أبي طالب على يد عبد الرحمن بن ملجم المرادي، بويع ابنه الحسن للخلافة وذلك بعد أن اختاره الناس.[5] وقد كان ذلك في شهر رمضان من سنة 40هـ الموافق لشهر يناير من سنة 661م. تنص مصادر أهل السنة والجماعة على أن علي بن أبي طالب لم يعين أحدا من بعده، وقد طلب منه الناس أن يستخلف أحدًا من بعده، إلا أنه رفض ذلك فقال لهم: «لَا؛ وَلَكِنِّي أَتْرُكُكُمْ إِلَى مَا تَرْكَكُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.» أي بغير استخلاف.[6] وسأل «عبد الله بن جندب» عليًا عن بيعة الحسن فقال: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ فَقَدْنَاكَ وَلَا نَفْقُدُكَ فَنُبَايِعُ الْحَسَنَ؟ قَالَ: مَا آمُرُكُمْ، وَلَا أَنْهَاكُمْ أَنْتُمْ أَبْصَرُ.»[7][8] في المقابل تنص المصادر الشيعية على أن النبي محمد قد نص على الأئمة من بعده وعينهم بأسمائهم ومن بينهم الحسن.[9][10] وتنص كذلك على أن علي بن أبي طالب قد أوصى قبل وفاته بالخلافة إلى ولده الحسن، وقد أشهد على وصيته جميع أولاده وأهل شيعته وأهل بيته. وعهد إليه بكتابه وسلاحه وأمره بأن يدفعها لأخيه الحسين إذا حضرته الوفاة.[11] يرد أهل السنة والجماعة على الشيعة في قضية النص على خلافة الحسن بالبطلان، ويعتبرون هذا الأمر من المفتريات، ويذكرون أن هذا لم يصح عن النبي ولا عن علي بن أبي طالب.[12] وفي نفس العام بُويعَ معاوية بن أبي سفيان بإيلياء وكان قبل ذلك يدعى الأمير في الشام فلما قٌتل علي بن أبي طالب دعي بأمير المؤمنين.[13]

نُبوءة الصلح

[عدل | عدل المصدر]

يؤمن أهل السنة والجماعة بأن النبي محمد قد بشر وتنبأ بأن الحسن سيصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين قبل حصول هذا الأمر بسنوات بعيدة، فقد ورد في ذلك حديث نبوي رواه البخاري في صحيحه عن الحسن البصري قال: «وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، جَاءَ الحَسَنُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ».»[14] وجاء الحديث لدى أحمد بن حنبل في مسنده عن الحسن البصري قال: «سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَحَسَنٌ مَعَهُ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَعَلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».»[15] فتشير المصادر إلى أن حديث الرسول هذا هو ما دفع الحسن إلى الإقدام على الصلح، وأن هذه النبوءة قد كانت هي الموجهة للحسن في اتجاهاته وتصرفاته ومنهج حياته، وأنها حلت في قرارة نفسه، واعتبرها كوصية من الرسول.[16]

الأحداث التاريخية للصلح

[عدل | عدل المصدر]

التمهيد للصلح

[عدل | عدل المصدر]

تنص مصادر أهل السنة والجماعة على أن الروايات التي نقلت شرط الحسن بالمسالمة تفيد بابتدائه في التمهيد للصلح مع معاوية بن أبي سفيان فور استخلافه، وذلك تحقيقًا لنبوءة النبي. فتشير الروايات على أن الحسن قد قام فور استخلافه بوضع شرط لقبوله مبايعة أهل العراق له وهو أن يقوموا بمسالمة من يسالم ويحاربون من يحارب، فعن ميمون بن مهران، قال: «إن الحسن بن علي بن أبي طالب بايع أهل العراق بعد علي على بيعتين. بايعهم على الإمرة. وبايعهم على أن يدخلوا فيما دخل فيه. ويرضوا بما رضي به.» ويقول خالد بن مضرب، قال: «سمعت الحسن بن علي يقول: والله لا أبايعكم إلا على ما أقول لكم. قالوا: ما هو؟ قال: تسالمون من سالمت وتحاربون من حاربت.»[17][18]

وقد نقل ابن سعد في طبقاته رواية تذكر أن معاوية بن أبي سفيان بعث إلى الحسن بعد وفاة علي فأصلح الذي بينهما سرًا. يقول عمرو بن دينار: «أن معاوية كان يعلم أن الحسن كان أكره الناس للفتنة. فلما توفي علي بعث إلى الحسن فأصلح الذي بينه وبينه سرًا وأعطاه معاوية عهدا إن حدث به حدث والحسن حي ليسمينه وليجعلن هذا الأمر إليه.»[19]

بعد أن كشف الحسن عن نيته في الصلح مع معاوية وقعت محاولة لاغتياله، وتنص المصادر أن هذه المحاولة قد جرت بعد استخلافه بقليل، وهو ما أشارت إليه أكثر من رواية، فقد أخرج ابن سعد في طبقاته من طريق أبي جميلة الطهوي، قال: «أن الحسن بن علي لما استخلف حين قتل علي. فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر. وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد- وحسن ساجد، قال حصين: وعمي أدرك ذاك. قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه فمرض منها أشهرًا ثم برئ. فقعد على المنبر فقال: «يا أهل العراق اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم أهل البيت الذين قال الله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قال: فما زال يقول ذاك حتى ما يرى أحد من أهل المسجد إلا وهو يخن بكاء.»[20][21]

المسير نحو المدائن

[عدل | عدل المصدر]
اسم الحسن بن علي مخطوطًا في آيا صوفيا في اسطنبول بتركيا.

نظرة أهل السنة والجماعة

تنص مصادر أهل السنة والجماعة على أن أهل العراق قد دفعوا الحسن إلى الخروج لقتال أهل الشام من غير رغبة منه، فخرج الحسن بجيش العراق من الكوفة إلى المدائن، وأرسل القوة الضاربة من الجيش وهي «شرطة الخميس» إلى «مسكن» بقيادة قيس بن سعد بن عبادة. وقد أشار ابن سعد في طبقاته إلى ذلك في الرواية التي أخرجها من طريق الشعبي، قال: «بايع أهل العراق بعد علي بن أبي طالب الحسن بن علي، ثم قالوا له: سر إلى هؤلاء القوم الذين عصوا الله ورسوله وارتكبوا العظيم وابتزوا الناس أمورهم. فإنا نرجو أن يمكن الله منهم. فسار الحسن إلى أهل الشام. وجعل على مقدمته قيس بن سعد بن عبادة. في اثني عشر ألفا، وكانوا يسمون شرطة الخميس.»[22] ومن خلال هذه الرواية السابقة يتضح أن أهل العراق هم الذين دفعوا الحسن إلى الخروج لقتال أهل الشام من غير رغبة منه، وهذا الأمر قد أشار إليه ابن كثير بقوله: «وَلَمْ يَكُنْ فِي نِيَّةِ الْحَسَنِ أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدًا، وَلَكِنْ غَلَبُوهُ عَلَى رَأْيِهِ، فَاجْتَمَعُوا اجْتِمَاعًا عَظِيمًا لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ، فَأَمَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسَارَ هُوَ بِالْجُيُوشِ فِي إِثْرِهِ قَاصِدًا بِلَادَ الشَّامِ، لِيُقَاتِلَ مُعَاوِيَةَ وَأَهْلَ الشَّامِ فَلَمَّا اجْتَازَ بِالْمَدَائِنِ نَزَلَهَا وَقَدَّمَ الْمُقَدِّمَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ.» رجح بعض الباحثين مثل «خالد بن محمد الغيث» أن تاريخ خروج الحسن من الكوفة في شهر صفر من سنة 41هـ.[23] تشير بعض المصادر السنية إلى أن الحسن قد أظهر حنكة كبيرة قد دلت على دهائه عندما لم يشأ أن يواجه أهل العراق من البداية بميله إلى مصالحة معاوية وتسليمه الأمر، نظرًا لطبيعة أهل العراق الذين كان معهم، وليقيم عليهم الدليل ويثبت صدق نظرته فيهم، وعلى سلامة ما اتجه إليه. فوافقهم على المسير لحرب معاوية.[24] بعد أن وصل خبر خروج الحسن إلى المدائن خرج معاوية بن أبي سفيان بأهل الشام إلى العراق حتى نزل جسر منبج، فأقبل من جسر منبج إلى «مسكن» في خمسة أيام ودخل في اليوم السادس.[25]

نظرة الشيعة

تنص المصادر الشيعية أن معاوية بن أبي سفيان لما بلغته بيعة الحسن، دس رجلًا من في الكوفة، ورجلًا آخر في البصرة ليكتبا له بالأخبار ويفسدا على الحسن الأمور. فعرف الحسن بأمرهما وأمر بضرب عنقهما. فوقعت بعد هذه الحادثة بين الحسن ومعاوية مراسلات واحتجاجات ادعى فيها كلاهمها الأولوية بالخلافة. وأرسل الحسن في أحد كتبه إلى معاوية يدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه الناس وأن يدع البغي ويحقن دماء المسلمين، ويهدده إن أبى بالقتال.[26] إلا أن معاوية رد بالرفض على عروض الحسن بالدخول في البيعة وأدعى أنه أولى بالخلافة.[27] وانتهت هذه المراسلات بمسير معاوية نحو العراق ليغلبَ عليه، فلما بلغ «جسر منبج» تحرك الحسن وبعث